التعصب و الإعلام

apple-vs-google

المشهد الأول : العام ألف و تسعمئة و ثلاث و ثمانين. يقف شاب أمام مجموعة من الصحفيين و متابعي أخبار شركة أبل ليهاجم شركة آي بي إم بشكل مباشر. و يستعرض أخطاء آي بي أم التاريخية من الخمسينات. و مع كل سطر تسمع من الجماهير أصوات توافق رأي الشاب ستيف جوبز.

يستمر جوبز بهجومه و يسأل ( العام أربع و ثمانين آي بي إم تريد كل شئ من سوق الكمبيوتر. أبل هو الأمل الوحيد لتفشل آي بي إم في مسعاها. الكل يسعى لأن تكون أبل المحارب لآي بي أم حتى لا تتحكم الشركة في مستقبلنا. آي بي أم تريد كل شي و قد وجهت كل أسلحتها لأبل لتسيطر على السوق. هي تتحكم الشركة الزرقاء بسوق الكمبيوتر ؟؟ بعصر المعلومات ؟ هل جورج أرويل على حق بتوقعه لمستقبلنا في كتابه ألف و تسعمئة و أربع و ثمانين؟ ) و مع كل سؤال تسمع الجمهور يصرخ بشكل هستيري يهاجم فيه آي بي إم. .

ثم يعرض جوبز الإعلان الاسطوري ألف و تسعمئة و أربع وثمانين. و تبدأ معه حرب الشركات الحقيقية. .

المشهد الثاني : أبل على وشك الإنهيار. ست أشهر بينها و بين إقفال أبوابها. جوبز يعود للشركة كمستشار لإنقاذها. و في مؤتمر مباشر جوبز يقول ( يبدو أنه لدينا ضيف من خلال الفيديو) و تظهر صوره مباشرة لبيل غيتس يحي جمهور أبل و تسمع صراخ بين الجماهير رافضة لهذا الأمر. و البعض صرخ ( مايكروسفت تريد إنهيار أبل). فيرد جوبز ( التعاون بين أبل و مايكروسفت يثبت بأن القانون الذي يقول أن صعود شركة يعني إنهيار الأخرى هو قانون غير صحيح. وجود الشركات و تعاونها مع بعض هي في مصلحة المستخدم). ليرد الجمهور بالتصفيق. .
.
شهدت الفترة بين المشهدين شهد حقيقية بين الشركات و عاصفة من الخلافات بين عشاق الشركات. فتح مجال الحرب هذه ستيف جوبز. و الذي قال عن المشهد الأول أحد الصحفيين (عندما كان يتحدث جوبز كنا نصفق ونوافقه. لكن بعد أن إنتهى المؤتمر الكثير منا تغلب على سحر جوبز و تسائل منذ متى تحول عالم التقنية لدين و أصبح التعصب جزء منه).
. تذكرت المشهدين و أنا استمع بالأمس في إذاعه محلية لبرنامج تقني. و أعترف بأني غير متابع لهذا البرنامج و قد سعدت لوجودة و أعجبت بالأسلوب البسيط. و لكني لاحظت من أحد المقدمين التصريح بكرهه لشركة معينه و هجومه لها. و تسائلت لماذا نعاتب الأخوة المتعصبين و الذين قد يصل تعصبهم للسب و نحن نصور بأن التعصب هو جزء من هذا العالم.

الغريب أن العالم التقني تخلى كثيراً عن التعصب و هذا واضح بين المدونين و المبرمجين و لكنه زاد عندنا في العالم العربي. التعصب الذي نراه بين المتابعين و ما نراه بين الإعلاميين و المدونين كان في التسعينات مكتسح لعالم التقنية في الفترة بين المشهدين. .

قد يكون لشخص ميل لشركة أو منتج. لكن لا يعني أن يحتقر و يهاجم منتج آخر أو شركة فما بالك في مكان عام كبرنامج إذاعي. أعتذر لأقول من يصل تعصبه لهذا الحد لا يستحق أن يسمي نفسه متابع للتقنية أو مدون أو صحفي في مجال التقنية.

مواضيع قد تعجبك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *